شبكة المجد


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قطعة سكر صغيرة لاتحلي بحراً

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
yogioh
yogioh
yogioh
avatar

عدد الرسائل : 34
العمر : 23
الموقع : مدير
الدولة :
تاريخ التسجيل : 16/01/2008

مُساهمةموضوع: قطعة سكر صغيرة لاتحلي بحراً   الخميس مارس 13, 2008 6:32 pm

قطعة سكر صغيرة لاتحلي بحراً
يعتقد الكثيرون أن الفلسطينيين لا يعرف الألم إليهم سبيلا، وذلك على اعتبار أن المبتل بالماء لايهمه المطر، والخد الذي تعود على تلقي الصفعات لن تهمه صفعة جديدة، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً، فالألم لا يرحم، ولا يعرف مرارته إلا من تجرع من كأسه.
والألم الفلسطيني له مذاق خاص، ولايمكن أن تتخيل هذا الألم إلا إذا عشته وتجرعت من كأسه. فقد تتألم حتى تخر صريعاً من شدة الألم، أو تطير ضبانات عقلك خاصة إذا كنت مريضاً أو جريحاً أو معارضاً أو منفياً أو باحثا عن العمل، إلا أنه مهما بلغ ألمك لن يصل إلي درجة الألم الفلسطيني.
ولا يكفي أن تتألم حتى تشعر بالألم الفلسطيني، لكن يجب أن تتألم وتكون فلسطينياً حتى تشعر بمرارة ذلك الألم، الذي قد يصادفك في شتى مواقف الحياة ومناحيها، حتى في ساعات الفرح القليلة يطل الألم برأسه ليفسد عليك هذه اللحظات القليلة والنادرة، فالفلسطيني أضحت الحياة عنده مليئة بالألم، وهو لا يملك في لحظات الفرح أبكي أم يضحك لأن سقف الفرح عنده انخفض حتى يكاد يكون ملتصقاً بالأرض، وقطعة سكر صغيرة لاتحلي بحراً.
هذا الألم لا يفرق بين صغير وكبير ، مواطن أم لاجئ ، عائد أو مقيم ، وطني أو عميل ، فهو لاعلاقة له بكل ذلك، فهو يظهر لك في وثيقة السفر العربية الخاصة بالفلسطينيين أو جواز السفر الفلسطيني فكله سيان، يظهر لك على منافذ الحدود مع الأشقاء والأصدقاء والأعداء، يقابلك في المطارات عندما تحيطك نظرات الخوف والتوجس والرهبة، فتشعر بأنك منبوذ مذموم وكأنك جمل أجرب وجد في المكان والزمان غير الصحيحين، يواجهك في محطات الإذاعة والفضائيات الشقيقة التي تتغنى بأمجاد لاوجود لها، وحب أضحى لاقيمة له بينما يجز الجزار السكين في رقبة طفل أو امرأة فلسطينية، فقد مات المعتصم. ألم تقف معه عاجزاً أمام طفل أرهبته قذائف الدبابات وصواريخ الطائرات ولا تستطيع أن تبعد شبح الخوف ليس عن طفلك بل عن نفسك وذاتك.
تخيل أن يقف الألم إلى جانبك وأنت تقلب ما تبقى من بقايا آدمية مزقتها القذائف أو الصواريخ، فتقف عاجزاً وأنت تبحث عن بقايا من ذراع أو ساق أو رأس طيرته ضربة الأعداء.
وحتى وأنت في قاعات الدرس والعلم في الجامعة أو المدرسة يطاردك الألم في شاب عجز عن شراء كتاب، أو طفل لم يتمكن والده من شراء زي له، فاستعاض عنه بترميم ما اهترأ، أو تمزق في ظل الحصار والإغلاق.
حتى أولئك الفلسطينيين أمثال القطان وشومان والغصين وغيرهم، يطاردهم الألم في كل مكان يكونون فيه، حتى وان اختلط بطعم الكافيار، فهو يأتي في جواز السفر المستعار، والجنسية المستعارة التي لاتحمي صاحبها، وفي الحلم يأتي... وما أشد الألم الفلسطيني حينما يأتي في الحلم، يكون مليئاً بالوجع والدم، خاصة إذا بدأ من الـبدايات، ولا يستطيع الفلسطيني التخلص من الحلم، وبالتالي لا يفتأ الوجع والألم يلازمه.
شعب بأكمله يعيش تحت الحصار ابتداء من رئيسه وحتى أصغر شبل فيه، لاعمل ولا أمل ولاحياة، ممنوع التجول، ممنوع السفر والتنقل، ممنوع العمل، ممنوع السهر، ممنوع الخروج ليلاً أو نهاراً، والقائمة تزداد كل يوم، وعش إن استطعت.
مدارس مغلقة، وأسواق خاوية، مصاب ينزف حتى الموت، وأسير يضرب حتى الموت، مستشفيات لاتسلم من اعتداء جنود الاحتلال، ومرضى لا يستطيعون الوصول إلى المستشفيات، وحوامل يضعن مواليدهن على مرأى من جنود مدججين بالسلاح، ومحاصيل تترك سماداً للأرض لأن ثمنها أرخص من التراب فتترك لتدفن في التراب، وبيارات تحرثها دبابات الاحتلال وجرافاته.
مسؤول بارز يتأبط ذراع زوجته، يصطحبها وثلة من الخادمات السريلانكيات لقضاء الصيف في دولة أوروبية، وآخر يخاف على نفسه من أن يعاجله الموت، فيذهب إلى بلاد الضباب لإجراء عملية جراحية صغرى بتكلفة تزيد على راتب موظف بدرجة مدير لمدة عامين، وآخر يخاف على أسرته الصغيرة من دخان القنابل الغازية فيذهب بها هناك إلى بلده الثاني الذي أضحى الأول، بينما هو يعمل مسؤولاً يتحكم في رقاب عباد الله في بلاد النفط الخالية من النفط في فلسطين.
أكاديمي فلسطيني أعتقد أن الجنسية المستعارة قد تحميه من بطش الاحتلال، فنادى على الجنود الذين أمطروا منزله بوابل من الرصاص أنه وأسرته يحملون الجنسية الأميركية، وأنهم مدنيون مسالمون، وحاول الاتصال جاهداً بالقنصلية التي منحته جنسية بلدها، فأخبره القائمون عليها أن اسمه ليس ضمن قوائم حملة جنسيات ذلك البلد ممن يقيمون في الضفة الغربية، فقضى شهيداً هو وابنه دون أن يتجرع أحدهما حسرة الآخر.
الألم الفلسطيني له أول وليس له آخر، كل فلسطيني يتجرع هذا الألم، لكن كل فلسطيني يتجرعه بكأس مختلف، وان كان بعضها مطرز بالذهب والفضة.
شارون يريد غزة سجناً كبيراً، والنفق أصبح أكثر طولاً وتلبدت فيه العتمة، آلاف الضحايا والشهداء والجرحى، وخد تعود على اللطم، والقدس باتت في عالم الغيب، والكأس امتلأ بالمرارة، حتى أصبحت أياماً مجازر، ومنازلنا سرادق للعزاء، وانطلقت الحيرة على الوجوه وفي الأزقة والطرقات تدق أبواب البيوت، وتتسلل إلى حجرات النوم والمخادع.
ترى إلى متى يستمر الألم الفلسطيني، هذا الألم الذي لايقل عن لوعة المحب والمشتاق لا يعرفه إلا من يكابده!!!!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almajd.yoo7.com
 
قطعة سكر صغيرة لاتحلي بحراً
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة المجد :: المنتديات العامة :: منتدى المقالات-
انتقل الى: